الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

180

القرآن نهج و حضارة

متماسكة البناء داخليا تهابها الأمم الأخرى خارجيا ، وكانت خير الأمم ، لأنها اعتمدت الإيمان باللّه وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ سلوكا ومنهجا وقاعدة للانطلاق لبناء هذه الحضارة فكانوا حياتها ، كما قال سبحانه وتعالى : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . كما أن القرآن يشير في آيات أخرى إلى منع حالة التمزق ، وما ينتج عنها من مضاعفات تؤدي إلى جعل هذه الأمة متفرقة ، وتكون لقمة سائغة للعدو متى ما شاء انقضّ عليها ، فيقول سبحانه وتعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . « 1 » ودعوة القرآن إلى إيجاد هذه الأمة كي تحقق نتائج إيجابية على صعيد المجتمعات المنضوية تحت هذه الوحدة حينما تسقط كل العوامل التي تؤدي إلى التمزق ، فتنشط هذه المجتمعات في سعيها لتحقيق سعادة الحياة الإنسانية بمبدإ العمل الصالح القائم على أساس الإيمان الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 2 » ، والتكافل الاجتماعي القائم على أساس العدالة والمساواة وحرية الفرد المقننة ضمن ضوابط الشريعة ، كل ذلك حياها يؤدي إلى استقلالية هذه الأمة في كل شيء ، فيكون الاكتفاء الذاتي سمة رئيسية تتسم بها ، فتكون مصدر خير وإلى خير ، كما كانت حينما كانت تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتنهى وتؤمن باللّه . من هذا المنطلق نجد القرآن يؤكد على الالتزام بعناصر القوة في المجتمع ، للحفاظ على تماسكه ، ورفض كل عوامل الهدم والتفرقة وتمزيق وحدة

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 105 ( 2 ) سورة الرعد آية 29